خليل الصفدي
400
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
والوزير شمس الدين بن السّلعوس وأمراء دولته ، وفارقه وزيره من الطّرّانة إلى الإسكندرية ، وعسف فيها وظلم وصادر الناس ونزل الأشرف بأرض الحمّامات للصّيد ، وأقام إلى يوم السّبت ثالث عشر المحرّم . فلما كان وقت العصر وهو بتروجه ، حضر نائب السّلطنة بيدرا وجماعة من الأمراء ، وكان الأشرف أمره بكرة أن يمضي بالدّهليز ويتقدم ليتصيّد هو ويعود عشيّة ، فأحاطوا به وليس معه إلا شهاب الدين ابن الأشلّ أمير شكارة « 1 » ، فابتدره بيدرا فضربه بالسّيف قطع يده ، فصاح حسام الدين لاجين عليه وقال : من يريد الملك تكون هذه ضربته ؟ وضربه على كتفه حلّه . فسقط إلى الأرض ، ولم يكن معه سيف بل كان مشدود الوسط بالبند . ثم جاء 152 أسيف الدين بهادر رأس نوبة فأدخل السيف من أسفله وشقه إلى حلقه ، وتركوه طريحا في البرية والتفّوا على بيدرا وحلفوا له . وساق تحت العصائب يطلب القاهرة ، وتسمّى - فيما قيل - بالملك الأوحد « 2 » . وبات تلك الليلة وأصبح يسيّر . فلما ارتفع النهار إذا بطلب كبير قد أقبل يقدمه زين الدين كتبغا وحسام الدين أستاذ الدار يطلبون بيدرا بدم أستاذهم وذلك بالطّرّانة . فحملوا عليه فتفرّق عنه أكثر من معه وقتل في الحال ، وحمل رأسه على رمح وجاءوا إلى القاهرة ، فلم يمكّنهم الشّجاعيّ من التعدية ، وكان نائب السلطنة في تلك السّفرة . فأمر بالشواني كلها فربطت إلى الجانب الآخر ، ونزل الجيش على الجانب الغربي . ثم مشت بينهم الرسل على أن يقيموا في السلطنة الملك الناصر محمدا أخا الأشرف ، فتقرر ذلك ، وأجلسوه على التخت يوم الاثنين رابع عشر المحرم ، وأن يكون كتبغا أتابكة ووزيره الشّجاعي . واختفى حسام الدين لاجين وقرا سنقر المنصوري وغيرهما ممن شارك في قتلته . قال شمس الدين الجزري : حدثني الأمير سيف الدين أبو بكر المحفّدار قال :
--> ( 1 ) النجوم والدرر وسائر المصادر : أمير شكار . ( 2 ) وقيل : المعظم ، وقيل القاهر كما في العديد من المصادر .